النووي
634
تهذيب الأسماء واللغات
العلماء : سمّي تحية ، لأنه يستقبل به محيّاه وهو وجهه . وسلّم : بضم السين وفتح اللام : معروف ، وهو الدرجة والمرقاة ، قاله في « المحكم » ، قال : ويذكر ويؤنث ، قال ابن مقبل : لا تحرز المرء أحجار البلاد ولا * يبنى له في السّماوات السّلاليم احتاج فزاد الياء ، هذا ما ذكره في « المحكم » . وقال الجوهري : السّلّم : واحد السلاليم ، وقال الهروي في قوله تعالى : أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [ الأنعام : 35 ] ، أي : مصعدا ، وهو الشيء الذي سلّمك إلى مصعدك ، مأخوذ من السلامة ، وقال أبو حاتم السجستاني في « المذكر والمؤنث » : السّلّم مذكر ، وفي القرآن العزيز : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ [ الطور : 38 ] قال : وقد ذكروا التأنيث أيضا عن العرب . قوله في « الوسيط » في بيع الأصول والثمار : اللفظ الثالث : الدار ، ولا يندرج تحتها المنقولات ، كالرّفوف المنقولة والسّلاليم . كذا وقع السلاليم بالياء : جمع سلّم كما تقدم . قال أهل اللغة : ويقال : سلّمت الشيء إلى فلان فتسلّمه ، أي : أخذه ، وسلم فلان من كذا يسلم سلامة ، وسلّمه اللّه تعالى منه ، والتسليم : السلام ، والتسليم للشيء والاستسلام له : الانقياد له ، وأسلم أمره إلى اللّه عزّ وجل ، أي : فوّضه إليه ، وأسلم : دخل في دين الإسلام ، وأسلمت زيدا لكذا ، أي : خذلته ، ويقال : تسالم القوم مسالمة وتسالما . والسّليم : اللّديغ . قال أهل اللغة : في وجه تسميته بذلك قولان ، أحدهما : التفاؤل بسلامته ، والثاني : أنه أسلم لما به . والسّلم : الذي هو نوع من البيع معروف ، ويقال فيه : السّلف . قال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : السّلم والسّلف واحد ، ويقال : سلّم وأسلم وسلّف وأسلف بمعنى واحد ، هذا هو قول جميع أهل اللغة . هذا ما ذكره الأزهري . وأما معناه وحدّه في الشرع فقال إمام الحرمين : فيه عبارتان للأصحاب مشعرتان بمقصوده ، أحدهما : أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا ، والثانية : أنه عقد يفتقر إلى بدل ما يستحق تسليمه عاجلا في مقابلة ما لا يستحق تسليمه عاجلا . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « على كل سلامي من أحدكم صدقة » « 1 » ذكره في باب صلاة التطوع من « المهذب » : وهو بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم ، مثل حبارى . قال الهروي : قال أبو عبيد : كأن المعنى : على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة . وقال ابن فارس والجوهري : المراد بالسّلامى : عظام الأصابع . وقال صاحب « المطالع » كلاما يجمع كل هذا ، فقال : على كل عظم ومفصل ، قال : وأصله عظام الكفّ والأكارع . قولهم في كتاب الحج : اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ؛ قال القاضي أبو الطيب في كتابه « المجرد » : السلام الأول ، هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقوله : ومنك السلام ، أي : السلامة من الآفات ، قال : وقوله : حيّنا ربنا بالسلام ، أي : اجعل تحيّتنا في وفودنا عليك السلام « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2707 ) ، ومسلم ( 1009 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في الطبعة المنيرية بدل لفظ « السلام » : السلامة من الآفات ، ويغلب على ظننا أنه تكرار مما قبله ، وأن الصواب ما أثبتنا .